أبو علي سينا
355
رسائل ( ط بيدار )
هذا المعتاص عليك الا الريث بعد أن يناسبه طبع ويساعده من اللّه صنع وتكون عبر أسفار ذلك المنهج قد بلغته ذلك المحط وشرحت صدره فلا تفرضه المجاهدة في تلك السبل ولا يغشى بصره ذلك السناء فعد عن ذلك إلى نهج آخر مما ألفته فان ذلك النهج مضنون باعلاقه معجوز عن لحاقه لا يخرقه الا الخريت « 1 » المشيع والمهدى الموفق في زمان ممطول « 2 » فهلم بنا إلى طريق أفرغ « 3 » من طريقك فرغا وتحميل أخف على كاهلك عبئا وسبيل ان لم ينفذك إلى حرى الحق ومعاينة طرفك فيه طيفه وفىّ عليك ظله فلنضرب الآن إلي أرض أخرى هي أخرى واعلم أن جناب القدس منيع ان تطأه اقدام الأوهام وأحكام الجبروت عجيبة عن هذه الأحكام وان خالقك ليس انما يفعل ويذر ويقدم ويؤخر لمثل ما تفعل وتذر وتقدم وتؤخر وانك ان استحببت مقايسة صنيع رب العزة بصنيعنا اختلفت اللغتان وتفاوت اللفظان وهجمت عليك شبه مدلهمة هي أدجى من شبهك المثارة في باب الوعد والوعيد المطارة من وكر الثواب والعقاب ويلزمك في كل شبهة منها ترجو محقها وضلالة تتحرى إزهاقها من كافة التحسين والاعتذار والتخلص من ربقة خالق الاستنكار أكثر مما يلزم خصمك القائل بالقدر فان كنت تضرب من أفعالك لافعال اللّه أمثالا وتحاذيها بها قياسا فاثبت لا مثال تضرب لك رجلان
--> ( 1 ) الخريت كسكيت الدليل الحاذق ( 2 ) ممطول أي ممدود ( 3 ) أفرغ أي أوسع